ظواهر كثير من الآيات ، ويحكم العقل أو الشرع باستحالة وقوعها ، وعدم إمكان الذهاب إليها والاعتقاد بها ، كالتشبيه والتعطيل والتجسيم . وافترض الآملى أنّ مثل هذا الغرض جليل والسعي إلى تحقيقه ومحاولة إنجازه مكرمة وفضيلة ، ومن يسعَ إليه ابتغاء مرضاة الله يؤته الله أجراً عظيماً » « 1 » .
أمّا عند الصوفية فالغرض أعظم من ذلك وأكبر وأهمّ وأسمى ، وهو تحصيل المعرفة الشهودية الحقيقيّة ، والاطّلاع على الأسرار الربّانية المودعة في اللّوح المحفوظ والمنطبعة في النفس الكلّية تفصيلًا وإجمالًا ، ذلك أنّ « رئيس المعارف كلّها وأُصول الحقائق بأجمعها باتّفاق الأنبياء والأولياء عليهم السلام ثلاثة : معرفة الحقّ تعالى ، ومعرفة العالم ، ومعرفة الإنسان ، وإن كانت هذه الثلاث في الحقيقة ترجع إلى واحدة منها هي معرفة الحقّ تعالى ، لأنّ معرفة العالم ومعرفة الإنسان سُلّم ومعارج إلى معرفة الحقّ التي هي المقصودة بالذات من الكلّ ، وهذه الثلاث موقوفة على معرفة القرآن وأسراره وحقائقه على
تطبيقه بالكتاب الآفاقي الذي هو العالم تفصيلًا ، وبالكتاب الأنفسى الذي هو الإنسان إجمالًا » « 2 » لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
*
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
( فصّلت : 54 53 ) .
حيث يفهم الآملى هذه الآية على أساس دلالتها على ما قرّره من « كون القرآن مشتملًا على الآفاق والأنفس ، ومن كون معرفته وسيلة إلى
هامش
( 1 ) العرفان الشيعي ، د خنجر على حمية ، دراسة في الحياة الروحية والفكرية لحيدر الآملى ، دار الهادي ، الطبعة الأولى : 1425 ه : ص 704 ، فلسفة الدين والكلام الجديد
( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 240 .