أنّ في القرآن متشابهات ومتناقضات :
أمّا المتشابهات فكقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( طه : 5 ) وكقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( الفجر : 22 ) وكقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
*
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة : 22 ، 23 ) ، وكقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة : 115 ) ، وكقوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح : 10 ) ، وكقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
( المائدة : 64 ) ، وكقوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
( المائدة : 64 ) ، وكقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( الزمر : 67 ) ، وكقوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *
. . . ( ص : 72 ) ، وكقوله :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
( المائدة : 116 ) . وهذه كلّها محتاجة إلى التأويل وجوباً ، وإلّا لأدّى إلى مفاسد كثيرة ، كالتجسّم والتحيّز والإمكان والحدوث ، المؤدّى إلى الكفر والزندقة والإلحاد وغير ذلك من الغىّ والضلال .
وأمّا المتناقضات فكقوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( السجدة : 11 ) ، ونقيضه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
( الزمر : 42 ) ، وكقوله :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
( الأعراف : 51 ) ، ونقيضه :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( مريم : 64 ) . ومعلوم أيضاً أنّ هذه المتناقضات لو لم تكن مؤوّلة على طريق العقل والشرع لكان يلزم منها فيه اختلاف كثير » « 1 » .
ولم يكن يخفى على الآملى وهو يسرد هذا الكلام ويقرّره أنّ التأويل الواجب هنا والذي يقتضى تركه الوقوع فيما هو ممتنع من المفاسد ، ليس
هامش
( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 300 .