المراد بالحجاب هو الشئ الذي يفرض فاصلًا بينه تعالى وبين العارف ، وبالصورة الصورة الذهنية المقارنة للأوصاف المحسوسة من الأضواء والألوان والأقدار ، وبالمثال ما هو من المعاني العقلية غير المحسوسة ، أو المراد بالصورة الصورة المحسوسة وبالمثال الصورة المتخيّلة ، أو المراد بالصورة التصوّر وبالمثال التصديق ، وكيف كان فالعلوم الفكرية داخلة في ذلك .
« قيل لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : كيف سبيل التوحيد ؟
قال عليه السلام : باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود ، إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه .
قيل : وكيف نعرف عين الشاهد قبل صفته ؟
قال عليه السلام : تعرفه وتعلم علمَه وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك . وتعلم أنّ ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
( يوسف : 90 ) فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب » « 1 » .
يتبيّن من هذه الرواية أنّ توحيد الله سبحانه حقّ توحيده أن يعرف بعينه أوّلًا ثمّ تعرف صفاته لتكميل الإيمان به ، لا أن يعرف بصفاته وأفعاله فلا يستوفى حقّ توحيده . وهو تعالى هو الغنى عن كلّ شئ القائم به كلّ شئ ، فصفاته قائمة به ، وجميع الأشياء من بركات صفاته من حياة وعلم
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ، الشيخ الثقة الجليل الأقدم أبو محمّد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّانى ، صحّحه وعلّق عليه على أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الثانية : 1404 ه : ص 327 ، كلام الصادق عليه السلام في وصف المحبّة .