مَعْلُومٍ
ويقول أيضاً :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
( الجاثية : 5 ) حكمنا بأنّ المراد بالشئ الرزق من الخبز والماء ، وأنّ المراد بنزوله نزول المطر لأنّا لا نشعر بشئ ينزل من السماء غير المطر ، فاختزان كلّ شئ عند الله ثمّ نزوله بالقدر كناية عن اختزان المطر ونزوله لتهيئة المواد الغذائية . وهذا أيضاً تفسير بما نراه من غير علم ؛ إذ لا مستند له إلّا أنّا لا نعلم شيئاً من السماء غير المطر ، والذي بأيدينا هاهنا عدم العلم دون العلم بالعدم .
وإن تعالينا عن هذا المستوى أيضاً
واجتنبنا ما فيه من القول في القرآن بغير علم وأبقينا الكلام على إطلاقه التامّ ، وحكمنا أنّ قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
يبيّن أمر الخلقة ، غير أنّا لمّا كنّا لا نشّك في أنّ ما نجده من الأشياء المتجدّدة بالخلقة كالإنسان والحيوان والنبات وغيرها لا تنزل من السماء ، وإنّما تحدث حدوثاً في الأرض ، حكمنا بأنّ قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
كناية عن مطاوعة الأشياء في وجودها لإرادة الله تعالى ، وأنّ الإرادة بمنزلة مخزن يختزن فيه جميع الأشياء المخلوقة ، وإنّما يخرج منه وينزل من عنده تعالى ما يتعلّق به مشيّته تعالى . وهذا أيضاً كما ترى تفسير للآية بما نراه من غير علم ؛ إذ لا مستند لنا فيه سوى أنّا نجد الأشياء غير نازلة من عند الله بالمعنى الذي نعهده من النزول ولا علم لنا بغيره .
وإذا تأمّلت ما وصفه الله تعالى في كتابه من أسماء ذاته وصفاته وأفعاله وملائكته وكتبه ورسله والقيامة وما يتعلّق بها وحكم أحكامه وملاكاتها ، وتأمّلت ما نرومه في تفسيرها من إعمال القرائن العقلية ، وجدت أنّ ذلك كلّه من قبيل التفسير بالرأي من غير علم وتحريف لِكَلمه عن مواضعه .