كمن يعتقد من الاستواء على العرش التمكّن والاستقرار ، فإن خطر له أنّ معنى قوله تعالى :
الْقُدُّوسُ
( الحشر : 23 ) أنّه المنزّه عن كلّ
صفات المحدثات ، حجبه تقليده عن أن يتقرّر ذلك في نفسه . ولو تقرّر لتوصّل فهمه فيه إلى كشف معنى ثان أو ثالث ، ولكنّه يسارع إلى دفع ذلك عن خاطره لمناقضته مذهبه ، وجمود الطبع على الظاهر مانع من التوصّل للغور .
رابعها : أن يفسّر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثمّ يزعم أنّ ذلك هو المراد دون غيره ، لما في ذلك من التضييق على المتأوّلين .
خامسها : أن يكون القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبّر والتأويل ونبذ التسرّع إلى ذلك ، وهذا مقام تفاوت العلماء فيه ، واشتدّ الغلوّ في الورع ببعضهم حتّى كان لا يذكر تفسير شئ غير عازيه إلى غيره » « 1 » .
6 . ما ذكره الطباطبائي [ خروج التفسير على مبان صحيحة خارج عن التهديد ]
لخّص الطباطبائي الأجوبة السابقة بأنّ التفسير بالرأي يحتمل وجوهاً متعددة ، أهمّها ما يلي :
تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلّا الله .
التفسير المقرّر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلًا والتفسير تبعاً ، فيرد إليه بأىّ طريق أمكن وإن كان ضعيفاً .
التفسير بأنّ مراد الله تعالى كذا على القطع من غير دليل .
التفسير بالاستحسان والهوى .
القول في القرآن بما يعلم أنّ الحقّ غيره .
القول في القرآن بغير علم وتثبت ، سواء علم أنّ الحقّ خلافه أم لا .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، مصدر سابق : ج 1 ص 30 26 .