الإنسان من الخطأ ، وأمّا أنّ كلّ مستعمل له فإنّما يستعمله صحيحاً فلا يدّعيه أحد ، وهذا كما أنّ السيف آلة للقطع لكن لا يقطع إلّا عن استعمال صحيح .
إنّ هذه القوانين دوّنت ثمّ كملت تدريجاً ، فكيف يبتنى عليها ثبوت الحقائق الواقعية ؟ وكيف يمكن إصابة الواقع لمن لم يعرفها أو لم يستعملها ؟
وهذا كسابقه قياس استثنائىّ ومن أردأ المغالطة . وقد غلط القائل في معنى التدوين ،
فإنّ معناه الكشف التفصيلي عن قواعد معلومة للإنسان بالفطرة إجمالًا ، لا أنّ معنى التدوين هو الإيجاد .
المنطق إنّما يتكفّل تمييز الشكل المنتج من الشكل الفاسد ، وأمّا الموادّ فليس فيها قانون يعصم الإنسان من الخطأ فيها ولا يؤمن من الخطأ لو راجعنا غير أهل العصمة ، فالمتعيّن هو الرجوع إليهم .
وفيه مغالطة من جهة أنّه سيق لبيان حجّية أخبار الآحاد أو مجموع الآحاد والظواهر الظنّية من الكتاب ، ومن المعلوم أنّ الاعتصام بعصمة أهل العصمة عليهم السلام إنّما يحصل فيما أيقنّا من كلامهم بصدوره والمراد منه معاً يقيناً صادقاً ، وأنّى يحصل ذلك في أخبار الآحاد التي هي ظنّية صدوراً ودلالة ؟ وكذا في كلّ ما دلالته ظنّية . وإذا كان المناط في الاعتصام هو المادّة اليقينية ، فما الفرق بين المادّة اليقينية المأخوذة من كلامهم والمادّة اليقينية المأخوذة من المقدّمات العقلية ؟ واعتبار الهيئة مع ذلك على حاله « 1 » .
دور العقل بين التحميل والتوظيف
قد يسأل سائل : أليس من الحقّ أن نعلن خشيتنا من أن تؤدّى خلفية
هامش
( 1 ) يمكن مراجعة هذه الشبهات والردود في الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ص 266 256 .