إلّا أنّ جملة من أتباع مدرسة أهل البيت لم ينهجوا هذا النهج في أحاديث أئمّة أهل البيت وخاصّة في غير الفقه من المعارف الدينية ، حيث إنّهم سلكوا في ذلك السبيل الذي سلكه أتباع الخلفاء في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ، فذهب جمع منهم إلى عدم حجّية ظواهر الكتاب ، وحجّية مثل مصباح الشريعة وفقه الرضا وجامع الأخبار ، وبلغ الإفراط إلى حيث ذكر بعضهم أنّ الحديث يفسّر القرآن مع مخالفته لصريح دلالته . قال الاسترآبادي : « إنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وكذلك كثير من السنن النبوية ، وإنّه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام الشرعية النظرية أصلية كانت أو فرعية إلّا السماع من الصادقين عليهم السلام . وإنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله ولا من ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما » « 1 » .
وهذا الكلام يوازن ما ذكره بعض أتباع الخلفاء من أنّ الخبر ينسخ الكتاب ، ولعلّ المتراءى من أمر الأُمّة لغيرهم من الباحثين كما ذكره بعضهم : « إنّ أهل السنّة أخذوا بالكتاب وتركوا العترة ، فآل ذلك إلى ترك الكتاب ؛ لقول النبي : « إنّهما لن يفترقا » وإنّ الشيعة أخذوا بالعترة وتركوا الكتاب ، فآل ذلك منهم إلى ترك العترة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : إنّهما لن يفترقا ، فقد تركت الأُمّة القرآن والعترة ( الكتاب والسنّة ) معاً .
وهذا المنهج في قبول الحديث كان أحد العوامل التي عملت على
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية ، لفخر المحدّثين وقدوة المجدّدين المولى محمّد أمين الاسترآبادي ، المتوفّى : 1033 ه ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، الطبعة الأولى 1424 ه : ص 106 .