المفهوم و في مرتبة من الواقع و في الواقع التركيب بينهما اتّحادي و ليس للماهية جهة من التحقق مجرّدا عن عروض الوجود بنوع مّا من التجريد في نفس الأمر ، و كل ما كان وجوده زائدا على ماهيته جاز له أن يحكم عليه بحسب مرتبة الواقع حكمه صادق على خلاف ما في نفس الأمر ، فتدبّر .
« و إنّما اتصاف الماهية بالوجود اتصاف عقلي و عروض تحليلي ، و هذا النحو من العروض لا يمكن أن يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصّل وجودي لا خارجا و لا ذهنا ، لا يكون المسمّى بذلك العارض ؛ فإنّ الفصل مثلا إذا قيل : إنّه عارض للجنس ، ليس المراد أنّ للجنس تحصّلا وجوديا في الخارج أو في الذهن بدون الفصل ، بل معناه أنّ مفهوم الفصل خارج عن مفهوم الجنس لاحق به معنى و إن كان متّحدا معه وجودا ، فالعروض بحسب الماهية في اعتبار التحليل مع الاتحاد ، فهكذا حال الماهية و الوجود إذا قيل : إنّ الوجود من عوارضها . فإذا تقرّر هذا الكلام فنقول : لو لم يكن للوجود صورة في الأعيان ، لم يكن عروضه للماهية هذا النحو الذي ذكرناه ، بل كان كسائر الانتزاعيات التي تلحق الماهية بعد ثبوتها و تقرّرها . فإذن يجب أن يكون الوجود شيئا يوجد به الماهية و يتّحد معه وجودا مع مغايرتها إيّاه معنى و مفهوما و هو في ظرف التحليل ، تأمّل فيه » .
و مناط اتصاف الشيء بالشيء إنّما هو قيامه به بحسب وجوده العيني حتى المحمول الاعتباري عند التحقيق و الاتصاف يقال لمعنيين : الاتّحاد و العروض ، و إذا قيل : الماهية متّصفة بالوجود في الخارج فالمراد منه الاتحاد و إذا قيل :
اتّصاف الماهية بالوجود اتّصاف عقلي ، فالمراد منه العروض [ 1 ] ، و لذا قال
شرح
[ 1 ] در مباحث بعدى به طور تفصيل نحوهء عروض وجود به ماهيت و اتصاف ماهيت به وجود و ساير مطالب مربوط به اين بحث را ذكر خواهيم كرد ، ان شاء اللّه تعالى شأنه العزيز .