فقال عمر : خذ الكفن من بيت المال . فقال علي ( عليه السلام ) : ذاك مكفيٌّ مفروغٌ منه . فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة ، ثم خرج وانصرف الناس ، فلما كان قبل الظهيرة رجع وقال : دفنته ، وكان أكثر الناس لم يصدقوه ، حتى كان بعد مدة ووصل من المدائن مكتوب : إن سلمان توفي ليلة كذا ، ودخل علينا أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ، ثم انصرف ! فتعجبوا كلهم » .
وفي الدرجات الرفيعة / 219 ، أن جابر بن عبد الله الأنصاري وغلامه قنبر ذهبا مع علي ( عليه السلام ) إلى المدائن لتغسيل سلمان ، فدخل علي ( عليه السلام ) وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان وهمَّ أن يجلس ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : عد إلى موتك . فلما صلى عليه كنا نسمع تكبيراً شديداً ، وكنت رأيت معه رجلين فسألته عنهما فقال : أحدهما أخي جعفر والآخر الخضر ، ومع كل واحد منهما سبعون صفاً من الملائكة . وقد أشار إلى هذه الحكاية أبو الفضل اليمنى في قوله :
سمعت مني يسيراً من عجائبه * وكل أمر عليٍّ لم يزل عجبَا
دَرَيْتَ عن ليلةٍ سار الوصيُّ بها * إلى المدائن لما أن لها طلبَا
فَأَلْحَدَ الطهرَ سلماناً وعاد إلى * عِراص يثربَ والإصباح ما قربا
كآصفٍ قبل رَدِّ الطرف من سبأٍ * بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا
أراك في آصفٍ لم تَغْلُ فيه بِلىً * بحيدرٍ أنا غالٍ أوردُ الكذبا !
إن كان أحمدُ خيرُ المرسلين فذا * * خيرُ الوصيين أو كلُّ الحديث هَبَا ) .
تمَّ الكتاب .
شمعون الصفا — صفحة 289
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٩