لقيام القائم سيد الأولين والآخرين محمد ( صلى الله عليه وآله ) أربع مائة سنة ، حتى بُشِّر بولادته ، فلما أيقن بالفرج ، خرج يريد تهامة ، فسبيَ ) . ( كمال الدين / 160 ) .
وروى في الإحتجاج ( 2 / 59 ) أن نافعاً النصراني سأل الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( أخبرني كم بين عيسى ومحمد من سنة ؟ قال : أجيبك بقولك أم بقولي ؟ قال : أجبني بالقولين ! قال : أما بقولي فخمس مائة سنة ، وأما بقولك فست مائة سنة ) .
أقول : لا منافاة بين قول الإمام الباقر ( عليه السلام ) إن المدة خمس مئة كما في هذه الرواية ، وبين رواية أبي رافع أنها 480 سنة ، فقد يعبر بالخمس مئة لقربها منها .
ففي كمال الدين ( 227 ) من حديث أبي رافع ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( وكانت الفترة بين عيسى وبين محمد ( صلى الله عليه وآله ) أربع مائة وثمانين سنة ) .
وفي هذه المدة كانت قصة أهل الكهف ، وسلمان الفارسي ، ودخول قسطنطين في المسيحية ، وتبنيه مقولة : المسيح ابن الله ، وفرضه ذلك على الكنيسة !
ويوجد إشكال هنا : أن الروايات تتحدث عن تحريف المسيحية واضطهاد القائلين بأن المسيح ( عليه السلام ) عبد الله ورسوله ، والقرآن يتحدث عن انتصار المؤمنين بعيسى ( عليه السلام ) على عدوهم الكافرين به ، في قوله تعالى : فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ .
وجوابه : أن القرآن استعمل أتباع المسيح بالمعنى الأخص كأهل الكهف ، وبالمعنى الأعم فاعتبر أن الروم آمنوا بعيسى ( عليه السلام ) ولو ألهوه ، وجعل الجميع فوق اليهود الذين افتروا على أمه وكفروا به ( عليهما السلام ) .
قال تعالى : إِذْ قَالَ اللَّه يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
فالذين اتبعوه هم المسيحيون بمن فيهم الذين ألهوه ، وسماهم جميعاً أتباعه .
* *
شمعون الصفا — صفحة 166
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٦