أقول : لا قيمة عند مروان لحرمة مكة والمدينة ، فهو في جيش يزيد الذي استحلَّ حرمتها وقتل أبرارها واستباح أموالها وأعراضها ! وإنما ذكر حرمة مكة ليستغلها ضد ابن الزبير الذي تحصن فيها ، ويساعد جيش يزيد المتوجه إليها !
النظام الأموي على أكف عفاريت !
بعد هلاك يزيد دخلت الأمة في عشر سنوات من الفوضى والاضطراب والحروب : ( لما مات يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد وثب أهل خراسان بعمالهم فأخرجوهم ، وغلب كل قوم على ناحية ، ووقعت الفتنة وغلب ابن خازم على خراسان ووقعت الحرب ) . ( تاريخ الطبري : 4 / 420 ) .
قال الزرقاني في شرحه : 2 / 391 : ( وذكر أصحاب الأخبار أنه لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يستخلف ، بقي الناس بلا خليفة شهرين وأياماً ) .
( وكانت الفتنة من يوم مات معاوية بن يزيد إلى أن استقام الناس لعبد الملك تسع سنين وإحدى وعشرين ليلة ) . ( تاريخ دمشق : 28 / 251 ) .
وقد وصل مروان إلى الشام بعد هلاك يزيد ، والنظام الأموي يتأرجح على أكف عفاريت فكانت الفرصة التي ينتظرها الوزغ !
قال اليعقوبي : 2 / 255 : ( فخرج وأخرج عبد الملك وتعقب ابن الزبير الرأي فعلم أنه قد أخطأ ( في نفيه من المدينة ) فوجه يردهم ففاتوه . وقدم مروان وقد مات يزيد . . . وأمر الشام مضطرب ) . انتهى . وكانت خطة مروان أن يجبر ابن يزيد على جعل الخلافة في شورى من بني أمية ليدخل فيها ، فزجره ابن يزيد ، لأنه يريد موافقة الأمويين لإرجاع الخلافة إلى عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشخص الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) !
وقد انتقم مروان ورجال القصر من الخليفة الجديد فقتلوه ، وقتلوا صديقه