والجلال المنسوجة منه ، ويهب لكل كلب عبداً يخدمه ) . انتهى .
ولا بد أن نضيف إلى خمره وقروده وصيده : هوايته مهارشة الكلاب ، وصراع الديكة ، والأتن الوحشية ، والدباب ، والمعازف ، والرقص .
وأسوأ منه أنه كان لا يسمع بامرأة جميلة إلا وأرادها ! ومن أمثلة ذلك سلامة المغنية ، وأرينب زوجة ابن سلام القريشي والي البصرة ، وتقدمت قصتها .
وأسوأ منه أنه كان مفرطاً في هواياته مشغولاً بها ! فلا يكاد يفيق من سكرةٍ حتى يدخل في سكرة ! وقد شهدوا بأنه كان يتباهى بهواياته كأمه ميسون التي تباهت بعشيقها البدوي وفضلته على معاوية ، وكان يتجاهر بسلوكه مستهتراً بالدين والأخلاق ، ويعمل لنشره في الأمة ويردد :
معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الأغاني
واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المثاني
شغلتني نغمة العيدان * عن صوت الأذان
وتعوضت من الحور * عجوزاً في الدنان
( فتوح ابن الأعثم : 4 / 332 )
لكن مُحبيه كابن كثير يزعمون أن ذلك كان في حداثته ، وأن أباه نصحه فانتصح !
قال في النهاية : 8 / 248 : ( أمير المؤمنين أبو خالد الأموي . . . توفي في الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين . . . وكان كثير اللحم عظيم الجسم كثير الشعر جميلاً طويلاً ضخم الهامة محدد الأصابع غليظها مجدراً ، وكان أبوه قد طلق أمه وهي حامل به . . . . كان يزيد في حداثته صاحب شراب يأخذ مأخذ الأحداث فأحس معاوية بذلك فأحب أن يعظه في رفق فقال : يا بني ما أقدرك على أن تصل إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسئ بك صديقك . . قلت : وهذا كما جاء في الحديث : من ابتلي بشئ من هذه