أو بالأسر وتسليمه إلى معاوية ! فاضطر ( عليه السلام ) إلى إجابتهم !
ففي ذلك اليوم ظهر الخوارج الذين دفعهم الأشعث بن قيس ومعاوية فأجبروا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على قبول التحكيم ، ثم أفاقوا وندموا وزعموا أنهم كفروا بذلك وأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كفر مثلهم برضوخه لإصرارهم وتهديدهم ! فعليه أن يعترف بأنه كفر ويتوب ويدخل في الإسلام ليقبلوه إماماً ، وإلا قاتلوه ! !
كما ظهر الاتجاه الذي يميل إلى معاوية بزعامة الأشعث بن قيس ، رئيس قبائل كندة ، والذي اعتمد عليه معاوية وأمدَّه بالمال في صفين فاشترى من استطاع من رؤساء القبائل وقادة جيش علي ( عليه السلام ) ، وداهن الخوارج حتى عُدَّ منهم !
وبذلك تمَّ فرز جيش أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى شيعته المخلصين لإمامته ومشروعه وهم أقلية ، والحزب الأموي وهم الأكثرية ، ثم حزب الخوارج وهم أقلية أيضاً !
وقد أظهرت حادثة التحكيم نفاد مخزون الأمة للعمل مع علي ( عليه السلام ) في مشروعه لإعادة العهد النبوي ، وأنه لم يبق معه إلا خاصة شيعته !
ومع أنه ( عليه السلام ) انتصر على الخوارج بعد بضعة شهور من صفين ، في معركة سريعة حاسمة ، لكن تيارهم في الناس كان قوياً ! ثم جاءت شهادته ( عليه السلام ) بيد ابن ملجم الخارجي ثأراً لهزيمتهم في النهروان ، ودفعةً لوجودهم الاجتماعي ، كما جاءت الفرصة للحزب الأموي ليكسب أنصاراً جدداً ، ويتحول إلى تيار ينشر الوعود في أهل العراق ، ويمنيهم بحياة في حكم معاوية أفضل من حياتهم عهد علي ( عليه السلام ) !
* *
في ذلك الظرف السياسي كانت بيعتهم للإمام الحسن ( عليه السلام ) بالخلافة لكونه سبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) وابن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) اللذيْن شهدا ونصَّا على إمامته ، لكن الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان يعرف ضعف الإيمان في الأمة ، وقوة التيارين اللذين
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع ) — صفحة 27
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧