( لما مات الحسن بن علي بعث مروان بن الحكم إلى معاوية يخبره أنه مات ، قال وبعث سعيد بن العاص رسولاً آخر يخبره بذلك ، وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن من دفنه مع رسول الله ( ص ) وأن ذلك لا يكون وأنا حي ! ولم يذكر ذلك سعيد ) ( تاريخ دمشق : 21 / 127 ) .
وينبغي أن تعرف هنا أن بني أمية ثلاثة فروع :
فرع آل حرب بن أمية بن عبد شمس ، ومنهم أبو سفيان ومعاوية ، ويعتبرون أنفسهم ورثة أمية ، وأن أمية له زعامة قريش دون غيره !
وفرع العاص الذين منهم سعيد حاكم المدينة المذكور ، وهو على اسم جده سعيد بن العاص بن أمية ، المعروف بأبي أحيحة ، وهو أحد الستة الأكثر عداء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان غنياً جباراً لكنه أقل دهاء من بني حرب ، وقد منع أن يلبس أحد من قريش عمامة بلون عمامته الزرقاء ! وكان هرماً في بدر فأرسل مكانه مع المشركين ابنه العاص أبا سعيد هذا ، فقتله علي ( عليه السلام ) .
ومن أولاد أبي أحيحة الممدوحين خالد بن سعيد ، أسلم لرؤيا رآها ، فآذاه أبوه فهاجر مع زوجته إلى الحبشة ، ثم بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله ) والياً على اليمن ، وجاء بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وناصر علياً ( عليه السلام ) واعترض على أهل السقيفة وخطب في المسجد ووبَّخ عمر وأهانه ! ولم يبايع لأبي بكر حتى أمره علي ( عليه السلام ) ، وكان فارساً شجاعاً قائداً ، عقد له أبو بكر على جيش فتح الشام ، فأصرَّ عمر أن يستبدله بأبي عبيدة بن الجراح ، لكنه ذهب إلى الشام قائداً عادياً ، وشارك في فتوحها واستشهد ( رحمه الله ) وكان أخوه أبان مثله شيعياً . وسعيد والي المدينة ابن أخيهما الكبير العاص وكان عمره يوم قتل أبوه في بدر سنتين فرباه عمه خالد ، فنشأ يميل إلى علي ( عليه السلام ) مع أنه قاتل أبيه ، لكنه بعد شهادة عمه رجع إلى أصله ، فهو ابن العاص بن أبي أحيحة .
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع ) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢١