1 - الانسحاب من المسرح السياسي ولا الدور السئ !
للعترة النبوية ( عليهم السلام ) معادلة تقول : قيمة الحكم بقدر ما تستطيع أن تُقيم فيه من حق أو تدفع من باطل . ( قال عبد الله بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت لا قيمة لها . فقال : والله لهي أحب إلي من إمْرتكِم إلا أن أقيمَ حقاً أو أدفعَ باطلاً ) . ( نهج البلاغة : 1 / 80 ) .
وهم جميعاً مؤمنون بهذه القاعدة ، فعندما يكون ثمن وصولهم إلى الحكم أو بقائهم فيه يتعارض معها ، فموقفهم رفضه بدون تردد !
لذلك رفض علي ( عليه السلام ) الخلافة عندما شرطوا عليه العمل بسنة أبي بكر وعمر !
وتنازل عنها الحسن ( عليه السلام ) عندما توقف بقاؤه فيها على انتهاج ( ميكافيلية ) معاوية !
فلا يمكن لعلي ( عليه السلام ) أن يعترف بأن سنة أبي بكر وعمر جزءٌ من الإسلام ، ولا بالأساس الذي قامت عليه ، وهو الغلبة ووراثة القرشيين القبلية لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) !
ولا يمكن للحسن ( عليه السلام ) أن يكون كمعاوية فيضع قيم الإسلام تحت قدميه ويقتل ويضرب ويسجن ويُرهب ، ويُقرِّب من أطاعه وتملَّق له ويجعل لهم بيت مال المسلمين ، ويَسرقه لهم من أصحابه الشرعيين المحتاجين !
إن مشروع معاوية تأسيس ملك دنيوي لبني أمية ، ومشروع الإمام الحسن ( عليه السلام ) إقامة الدين وإعادة دولة العدل النبوي ، فهو وأخوه الحسين ( عليهما السلام ) ومن تبعهم ، منفذون للخريطة النبوية الربانية ، فإن لم يمكنهم ذلك فلا معنى للحكم عندهم ، لا ابتداءً ولا بقاءً ! فبقاؤهم في المسرح مرتبط بإمكانية أن يرسموا اللوحة النبوية في الناس بقيمها وعدالتها ، أما إذا غلب على المسرح أعداء القيم والعدل