يعيبونني من خِبِّهم وضلالهمْ * على حبكم ، بل يسخرونَ وأعجب
وقالوا ترابيٌّ هواهُ ورأيهُ * بذلك أدعى فيهمُ وألَقَّبُ
فلا زلتُ منهم حيث يتهمونَنِي * ولا زلتُ في أشياعكمْ أتقلب
وأحمل أحقادَ الأقارب فيكم * وينصب لي في الأبعدين فأنصب
بخاتمكم غصباً تجوز أمورهم * فلم أرَ غصباً مثله حين يغصب
فقل للذي في ظل عمياءَ جونةٍ * ترى الجور عدلاً أين لا أينَ تذهب
بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عاراً عليَّ وتحسب
فما ليَ إلا آلَ أحمدَ شيعةٌ * وما ليَ إلا مذهبَ الحق مذهب
يتهمنا هؤلاء المعترضون بأن اعتقادنا بمقامات أهل البيت عليهم السلام وكلامنا فيهم يشبه كلام الغلاة ، لأنه يخرج بهم عن حدود البشرية التي أكد عليها الله تعالى بقوله : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ . ( سورة فصلت : 6 ) .
لكن الأولى بهم أن يتهموا فهمهم ، ويحكموا على أنفسهم بالسذاجة ، حيث أخذوا الجزء الأدنى من وصف الآية للنبي صلى الله عليه وآله : بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، وتركوا جزءَها الأعلى : يُوحَى إِلَيَّ !
نعم إنه صلى الله عليه وآله بشر مثلنا تجري عليه القوانين التي تجري علينا إلا ما شاء الله ، لكن هذه جَنْبَةٌ من شخصيته فقط ، أما الجَنْبَةُ الأخرى فهي أن له قدرةً على تلقي الوحي من رب العالمين سبحانه ! وهل هي حقيقة بسيطة أن يكون إنسانٌ مثلنا فيه القدرة على تلقي العلم من خالق السماوات والأرضين ؟ !
كأنهم لم يؤمنوا بأن شخصية المعصوم عليه السلام ذات جنبتين ، بإحداهما ينفتح على الغيب ويتلقى ، وبالثانية يتعامل مع البشر فيهديهم ! وأنَّى لأحدنا ولكل أهل الأرض أن تكون في شخصيته نافذة على خالق الكون يتلقى منه ؟ !
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦١