المسألة الثانية
الفهم الخاطئ للوحدة الإسلامية
وحدة الأمة فريضة شرعية على جميع المسلمين ، ومطلب لجميعهم ، لكنها مع ذلك حلمٌ بعيد المنال !
والسبب هو السياسة التي فرقت وما زالت تفرق الأمة !
وأهم مشاريع الوحدة ثلاثة :
1 - الوحدة بالإجبار على مذهب الخليفة وطاعته :
وهي تعني سيطرة خليفة أو حاكم على الأمة وفرض مذهبه وأفكاره عليها بالقوة ، ومصادرة حريات المعارضين الثقافية والمذهبية والسياسية .
وهي التي طبقها أبو بكر وعمر وعثمان بعد النبي صلى الله عليه وآله وكذلك بنو أمية وبنو العباس ، ثم طبقتها الدول المنشقة عنهم كدولة الأدارسة في المغرب ، ودولة الأمويين في الأندلس ، ثم الدول الوارثة لهم كدولة المماليك في مصر ، وأخيراً دولة الخلافة العثمانية .
وهي الوحدة التي يتبناها أصحاب مشروع الخلافة الإسلامية في عصرنا ، كحزب الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي ، وكل الحركات التي تدعو إلى إعادة أمجاد الإسلام والخلافة .
ونحن بصفتنا أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام وفقهه ، لا نستطيع أن نعتبر دول الخلافة دولاً شرعية ، ولا إسلامية بالمعنى الحقوقي ، لأن الحكم فيها قام على الغلبة والقهر ، وليس على دستور ونظام حكم محدد الأجهزة والآليات !
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 47
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧