السنة النبوية وتدوينها ! ولكنه عذر أقبح من ذنب !
وأبو بكر الذي كان جاهلاً بإرث الجدة فسأل عنه وتعلمه لكن ممن ؟ ! من شخص متفق عليه أنه من أفجر الفجار ، هو المغيرة بن شعبة !
لقد اعتمد أبو بكر على كلامه ، وحكم للجدة بما قاله المغيرة !
لكن عندما جاءته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام واعترضت عليه لماذا صادرت مني فدك ؟ ! ردها أبو بكر ولم يصدقها ! مع أن ابنته عائشة كانت تقول قالت : ( ما رأيت أحد كان أصدق لهجة من فاطمة ، إلا أن يكون الذي ولدها ) حلية الأولياء : 2 / 42 ، الإستيعاب : 2 / 751 ، ذخاير العقبى ص 44 ، تقريب الأسانيد وشرحه : 1 / 150 ، مجمع الزوايد : 9 / 201 ، وقال : رجاله رجال الصحيح ) . ( الغدير : 2 / 312 )
أبو بكر يعرف من هي فاطمة ، وقد سمع شهادة ابنته عائشة بحق فاطمة فلم يصدقها ! لكنه صدق المغيرة الفاسق الفاجر في إرث الجدة !
إن الظلم الذي يحتاج إلى صيحة ، والذي يجب على علماء المسلمين أن يجهروا به ولا يكتمونه أن مصادرهم وكبار مفسريهم رووا أنهم عندما نزل قوله تعالى : ( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) . ( سورة الروم : 38 ) ، دعا النبي صلى الله عليه وآله فاطمة فأعطاها فدكاً ، وبقيت في يدها حتى صادرها أبو بكر ! ( 6 )
لكن مطالبتها بفدك لم تكن من أجل فدك ، فهذه حياتها التي رضيت بها ، واختارت عن علم وعمد أن تتجرع مرارتها من أجل حلاوة الآخرة ، وهي أيضاً تعلم أنها أسرع أهل البيت لحاقاً بأبيها رسول الله صلى الله عليه وآله !
فأي قيمة لفدك ؟ !
إن غصة الصديقة الكبرى عليها السلام لم تكن من أجل خبزها وخبز أطفالها !
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 235
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٥