تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ومن خطبة له ( عليه السلام ) وهي المعروفة بالشقشقية ، قال ابن عباس : « ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ! فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ! حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده ! ثم تمثل بقول الأعشى : شتانَ ما يومي على كورها ويوم حيَّانَ أخي جابر فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! لشد ما تَشَطَّرا ضرعيها ! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كَلْمُهَا ويخشن مَسُّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ! فمُنِيَ الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة . حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم . فيا لله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت إذ أسفُّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن . إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع .