تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ثم قال الرازي : « قد بينا أن السبق في الإيمان إنما أوجب الفضل العظيم من حيث إنه يتقوى به قلب الرسول ( عليه السلام ) ويصير هو قدوة لغيره ، وهذا المعنى في حق أبي بكر أكمل ، وذلك لأنه حين أسلم كان رجلاً كبير السن مشهوراً فيما بين الناس واقتدى به جماعة من أكابر الصحابة ، فإنه نقل أنه لما أسلم ذهب إلى طلحة والزبير وعثمان بن عفان وعرض الإسلام عليهم ، ثم جاء بهم بعد أيام إلى الرسول ( عليه السلام ) وأسلموا على يد الرسول ، فظهر أنه دخل بسبب دخوله في الإسلام قوة في الإسلام ، وصار هذا قدوة لغيره ، وهذه المعاني ما حصلت في علي ، لأنه في ذلك الوقت كان صغير السن ، وكان جارياً مجرى صبي في داخل البيت ، فما كان يحصل بإسلامه في ذلك الوقت مزيد قوة للإسلام ، وما صار قدوة في ذلك الوقت لغيره ، فثبت أن الرأس والرئيس في قوله : والسابقون الأولون من المهاجرين ، ليس إلا أبا بكر » . أقول : يفترض الرازي دوراً مكذوباً لأبي بكر في الدعوة إلى الإسلام في مكة ويضخمه حتى يوهم القارئ أنه هو سبب إسلام من سماهم كبار الصحابة ، ويقول إن الإسلام مديون لنشاطه في مكة و ( جهاده ) في الدعوة ! ثم لا يذكر على ادعائه نصاً واحداً ، ولا توقيتاً لإسلام أبي بكر ومن زعم أنهم أسلموا على يده ! والكلام بدون توثيق أسلوب عامي ! وهو من التلبيس الذي اعترف به الرازي وقال إنه سيفنى ! بينما الواقع أن أبا بكر أسلم بعد أكثر من خمسين كما تقدم في شهادة سعد بن أبي وقاص ، ولم يكن له أثر محسوس لا في إسلام أحد ، ولا في نصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومواساته في الشدائد !