فنقول لا بد وأن يكون المراد به أبا بكر ، لأن الأمة مجمعة على أن أفضل الخلق بعد رسول الله ، إما أبو بكر أو علي ، ولا يمكن حمل هذه الآية على علي بن أبي طالب فتعين حملها على أبي بكر !
وإنما قلنا إنه لا يمكن حملها على علي بن أبي طالب لأنه قال في صفة هذا الأتقى : وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى . ، وهذا الوصف لا يصدق على علي بن أبي طالب ، لأنه كان في تربية النبي لأنه أخذه من أبيه وكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه ، وكان الرسول منعماً عليه نعمة يجب جزاؤها ، أما أبو بكر فلم يكن للنبي عليه نعمة دنيوية ، بل أبو بكر كان ينفق على الرسول ، بل كان للرسول عليه نعمة الهداية والإرشاد إلى الدين ، إلا أن هذا لا يجُزى ، لقوله تعالى : مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . والمذكور هاهنا ليس مطلق النعمة بل نعمة تجزى ، فعلمنا أن هذه الآية لا تصلح لعلي بن أبي طالب ، وإذا ثبت أن المراد بهذه الآية من كان أفضل الخلق وثبت أن ذلك الأفضل من الأمة ، إما أبو بكر أو علي ، وثبت أن الآية غير صالحة لعلي ، تعين حملها على أبي بكر ، وثبت دلالة الآية أيضاً على أن أبا بكر أفضل الأمة » .
أقول : يقوم استدلاله على أن الأتقى في الآية بمعنى أفضل الأمة ، ومن صفته أنه لا نعمةَ عليه لا يَدَ لأحد من الخلق ، وهذه صفة أبي بكر ، أما علي فكانت عليه يدٌ للنبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه رباه ، فلا تنطبق الآية عليه ! وهذه فذلكة أقرب إلى الشيطنة !
أولاً ، لأن ( الأتقى ) الذي سيجنب النار ليس شخصاً واحداً ، بل كل من أعطى ماله يتزكى ، فأفعل التفضيل فيها نسبي وليس حقيقياً . فلا يصح حصرها بأبي بكر أو غيره . بل ولا تطبيقها عليه إلا بنص قطعي ، ولا وجود له !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 221
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢١