وذكر ابن حجر في فتح الباري : 10 / 31 ، أن تلك الجلسة كانت حفلة خمر في بيت أبي طلحة ، وكانوا عشرة صحابة أو أكثر ، وكان ساقيهم أنس بن مالك !
ثم قال : « ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس : كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ، ونفراً من الصحابة عند أبي طلحة . ووقع عند عبد الرزاق عن معمر بن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس ، أن القوم كانوا أحد عشر رجلاً ، وقد حصل من الطرق التي أوردتها تسمية سبعة منهم ، وأبهمهم في رواية سليمان التيمي عن أنس . . . ومن المستغربات ما أورده ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس ، أن أبا بكر وعمر كانا فيهم ! وهو منكر ، مع نظافة سنده ، وما أظنه إلا غلطاً » !
يقصد ابن حجر أن حديث شرب أبي بكر وعمر للخمر صحيح السند ، لكن معناه مستنكر ! مع أنه إذا صح سند الحديث فلا قيمة لاستغراب معناه !
والأدهى من ذلك أن القصة كانت عند نزول سورة المائدة ، أي قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشهر أو شهرين ! لأن آية : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( المائدة : 91 ) من سورة المائدة وهي آخر سورة نزلت من القرآن ، قبيل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
وقد انتشرت القصة بين المسلمين وأن القصيدة كانت من نظم أبي بكر ! فاهتمت عائشة بنفي نظمه لها ، لكنها لم تنف مشاركته في الحفلة وإنشاده لها !
فقد روى بخاري في صحيحه : 4 / 263 ، دفاعها فقال : « عن عائشة أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر ، فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها ابن عمها هذا الشاعر ، الذي قال هذه القصيدة ورثى كفار قريش :
ألف سؤال وإشكال — صفحة 115
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٥