فيها تحصيل العلم أو يتعسر ، كمن لا طريق له إلى معرفة جهة القبلة ، فيكتفي منه الشرع بالصلاة إلى الجهة التي يغلب عليها ظنه أنها القبلة .
وتسمى هذه ( الظنون المعتبرة شرعاً ) ، ويقتصر فيها على ما نصت عليه الشريعة ، ولا يتجاوز إلى غيرها ، ويكون العمل بها عملاً بالعلم لا بالظن .
قال المظفر في أصول الفقه : 2 / 17 : ( وفي الحقيقة إن الأخذ بالظن المعتبر الذي ثبت على سبيل القطع بأنه حجة ، لا يكون أخذاً بالظن بما هو ظن ، وإن كان اعتباره عند الشارع من جهة كونه ظناً ، بل يكون أخذاً بالقطع واليقين ، ذلك القطع الذي قام على اعتبار ذلك السبب للظن ، وسيأتي أن القطع حجة بذاته لا يحتاج إلى جعل من أحد ) . انتهى .
وهذه نماذج منها في فقه أهل البيت عليهم السلام :
قال الشريف المرتضى في رسائله : 3 / 143 : ( ومعلوم أن الظن لاحكم له مع إمكان العلم ، وإذا تمكن الحاكم من أن يعلم صدق المدعي ، وجب أن ينظر في ذلك ليعلم بحسب علمه ، كما وجب عليه النظر فيما يؤدي إلى غلبة الظن من بيانه ، وإذا لم يفعل فقد فرط ) .
وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي ص 148 : ( وأما ما يقتضي العمل بغلبة الظن فهو أن يسهو في عدد الركعات والأحكام ويغلب ظنه بشئ من ذلك ، فعليه أن يعلم بما غلب ظنه ) .
وقال الطوسي في المبسوط : 1 / 123 : ( ومن شك بين الثنتين والثلاث والأربع بنى على الأربع . . . فإن غلب في ظنه في أحد هذه المواضع أحدهما عمل عليه ، لأن غلبة الظن في جميع أحكام السهو يقوم مقام العلم سواء ) .
وقال الشهيد الثاني في روض الجنان ص 340 : ( وعن الصادق عليه السلام : إذا وقع وهمك
ألف سؤال وإشكال — صفحة 527
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٢٧