وتهاوى بناء الدين عندهم بظنونهم . . كالأواني المستطرقة !
كانت الخطوة الأولى أن الخليفة فتح لنفسه باب الظن في الدين ، لفقده العلم .
ثم نظَّر له أتباع الخلافة بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل بالظن ويجتهد ويخطئ !
ثم فتحوا باب الظن في الدين أمام الحاكم ، وأشباه العلماء ، والناس !
ثم قالوا إن ظنونهم كلها صحيحة ، وإنها دين الله تعالى !
ولك أن تقدر مدى تأثير ذلك على بناء الشريعة والعقيدة ، حيث اندفع الظانون في طرح ظنونهم المتناقضة في فهم نصوص القرآن والسنة ، بل ظنونهم الذاتية عندما لا يجدون نصاً من الكتاب أو السنة !
وكرَّزوا منهجهم الإحتمالي بتسميته دين الله تعالى الذي أنزله !
فكان منهجاً خطيراً في التحريف ، ألبسوه ثوباً شرعياً باسم إجماع الصحابة !
ثم لم يكتفوا بها حتى أصدروا فتاواهم بتكفير من خالفهم !
وغاية ما تجرأ الناقدون منهم أن يتوقفوا في تسمية هذه الآراء والظنون دين الله تعالى ، توقفوا توقفاً فقط ، لأنهم يشكون في أنها دين الله تعالى ، ولا ينفون !
قال الرازي في المحصول : 6 / 137 : ( المسألة الخامسة : اختلفوا في أنه هل يجوز أن يقول الله تعالى للنبي ( ص ) أو للعالم : أحكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب ؟
فقطع بوقوعه مويس بن عمران ، وقطع جمهور المعتزلة بامتناعه ، وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه . وهو المختار ) .
وقال الجصاص في الفصول : 4 / 372 : ( اختلف أهل العلم فيما يوجبه الإجتهاد من الأحكام ، هل يسمى ديناً لله تعالى ؟ فقال قائلون : لا يقال إنه دين الله تعالى ، لأنه يوجب أن يكون الله تعالى قد شرع لنا أدياناً مختلفة على حسب اختلاف المجتهدين . ويلزم قائله أيضاً أنَّ دين الله تعالى يحلُّ تركه والعدول عنه ، ولو
ألف سؤال وإشكال — صفحة 520
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٢٠