برأيه ، وإنكم أخذتم بأمر له أصل . وفي حديث آخر قال : إن الناس أخذوا هكذا وهكذا ، فطائفة أخذوا بأهوائهم ، وطائفة قالوا بآرائهم ، وطائفة قالوا بالرواية ، والله هداكم لحبه وحب من ينفعكم حبه عنده ) .
وفي المحاسن : 1 / 210 : ( عن معاوية بن ميسرة بن شريح ، قال : شهدت أبا عبد الله عليه السلام في مسجد الخيف وهو في حلقة فيها نحو من مائتي رجل ، فيهم عبد الله بن شبرمة فقال : يا أبا عبد الله أنا نقضي بالعراق فنقضي ما نعلم من الكتاب والسنة ، وترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي ؟ قال : فأنصت الناس جميع من حضر للجواب ، وأقبل أبو عبد الله عليه السلام على من على يمينه يحدثهم ، فلما رأى الناس ذلك أقبل بعضهم على بعض وتركوا الإنصات .
قال : ثم تحدثوا ما شاء الله ، ثم إن ابن شبرمة قال : يا أبا عبد الله إنا قضاة العراق وإنا نقضي بالكتاب والسنة ، وإنه ترد علينا أشياء نجتهد فيها بالرأي ؟
قال : فأنصت جميع الناس للجواب ، وأقبل أبو عبد الله عليه السلام على من على يساره يحدثهم ، فلما رأى الناس ذلك أقبل بعضهم على بعض وتركوا الإنصات .
ثم إن ابن شبرمة مكث ما شاء الله ثم عاد لمثل قوله ! فأقبل أبو عبد الله عليه السلام فقال : أي رجل كان علي بن أبي طالب ، فقد كان عندكم بالعراق ولكم به خبر ؟ قال : فأطراه ابن شبرمة وقال فيه قولاً عظيماً ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فإن علياً أبى أن يدخل في دين الله الرأي ، وأن يقول في شئ من دين الله بالرأي والمقائيس !
فقال أبو ساسان : فلما كان الليل دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي : يا أبا ساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتى أجبته ، ثم قال : لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ، ما دان بالمقائيس ولا عمل بها ) .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 491
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩١