مناقشة رأي صاحب تفسير الميزان
تابع صاحب الميزان رحمه الله النافين من علماء السنة لصلاة النبي صلى الله عليه وآله على جنازة ابن سلول ، وردَّ الروايات الواردة في مصادر الطرفين بحجة أنها مخالفة للقرآن !
قال في الميزان : 9 / 366 : ( أقول : وقد ورد استغفار النبي ( ص ) لعبد الله بن أبي وصلاته عليه في بعض المراسيل من روايات الشيعة أيضاً ، أوردها العياشي والقمي في تفسيريهما ، وقد تقدم خبر القمي . وهذه الروايات على ما فيها من بعض التناقض والتدافع واشتمالها على التعارض فيما بينها ، تدفعها الآيات الكريمة دفعاً بيناً لا مرية فيه :
أما أولاً ، فلظهور قوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ، ظهوراً بيناً في أن المراد بالآية بيان لغوية الاستغفار للمنافقين دون التخيير ، وأن العدد جئ به لمبالغة الكثرة لا لخصوصية في السبعين بحيث ترجى المغفرة مع الزائد على السبعين . والنبي صلى الله عليه وآله أجلُّ من أن يجهل هذه الدلالة فيحمل الآية على التخيير ، ثم يقول سأزيده على سبعين ، ثم يذكِّره غيره بمعنى الآية فيصرُّ على جهله ، حتى ينهاه الله عن الصلاة وغيرها بآية أخرى ينزلها عليه .
على أن جميع هذه الآيات المتعرضة للاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم كقوله : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وقوله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أم لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وقوله : وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً ، تعلل النهي واللغوية بكفرهم وفسقهم ، حتى قوله تعالى في النهي عن الاستغفار للمشركين : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحاب الْجَحِيمِ . آية : 113 ، ينهى عن الاستغفار معللاً ذلك بالكفر وخلود النار وكيف يتصور مع
ألف سؤال وإشكال — صفحة 344
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٤