وعليه ، يحتمل أن يكون أصل القصة أن عمر انشغل عن صلاته يومئذ ، فعيَّروه بها ، فبرَّروا عمله باتهام النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين بتركهم الصلاة ! !
ولهذا نظير في شخصية عمر عندما أخطأ في التيمم فتمرغ بكله في التراب ، فحكى ذلك عمَّار للنبي صلى الله عليه وآله فضحك من فعله وقال له كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تمسح بهما وجهك وكفيك !
فسبب ذلك ردة فعل من عمر وصارت عنده عقدة من التيمم ، فأنكره من أصله ! وكان كل عمره إذا لم يجد ماء ترك الصلاة كلياً ولم يتيمم !
والأسوأ من ذلك أنه كان في خلافته يفتي المسلمين إذا لم يجدوا ماء أن يتركوا الصلاة نهائياً ! وهذا ثابت عنه !
ففي سنن النسائي : 1 / 168 : ( عن عبد الرحمن بن أبزى قال : كنا عند عمر فأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء ؟ فقال : عمر أما أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء ! فقال عمار بن ياسر : أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنت بمكان كذا وكذا ونحن نرعى الإبل ، فَتَعْلَم أنا أجنبنا ، قال : نعم ، قال : أما أنا فتمرغت في التراب ، فأتينا النبي ( ص ) فضحك فقال : إن كان الصعيد لكافيك ، وضرب بكفيه إلى الأرض ، ثم نفخ فيهما ، ثم مسح وجهه ، وبعض ذراعيه ؟ ! فقال : إتق الله يا عمار ! ! فقال : يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره ) ! !
وروى البخاري مناقشة أبي موسى الأشعري لعبد الله بن عمر في سياسة أبيه مع جنود الفتح وأمرهم بأن يتركوا الصلاة إن لم يجدوا ماء ! !
قال البخاري في : 1 / 90 : ( فقال له أبو موسى : لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهراً ، أما كان يتيمم ويصلي ؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة : فَلَمْ
ألف سؤال وإشكال — صفحة 284
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٤