( ص ) عدم التفاته إلى أمور الدنيا ، كما قال في مسألة تأبير النخل :
أنتم أعلم بأمور دنياكم . يعني التي لا وحي عندي من الله فيها ، فافهم . قال بعض العارفين : ولم يمت ( ص ) حتى صار أعلم الناس بأمور الدنيا ) .
ولم يبين الشعراوي كيف أكمل النبي صلى الله عليه وآله تعلم أمور الدنيا قبل أن يموت ؟ وعندَ من دَرَسَ ، وفي أي سنٍّ أكمل تعليمه ما دام كان ساذجاً وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، لا يعرف حاجة النخل إلى تلقيح رغم هجرته وعيشه في المدينة ، ورغم بعثته رسولاً ومعلماً للعالمين ؟
ولو سلمنا معهم أنه صلى الله عليه وآله كان ساذجاً جاهلاً بأمور أولية في حياة الإنسان العادي فهلاَّ علَّمه ربه أن يستر على جهله ولا يفضح نفسه بالتدخل فيما يجهله ! وهلاَّ منعه من الإضرار بالناس وتخريب موسمهم ؟ !
وافتروا على النبي صلى الله عليه وآله أنه استقبح التأبير لأنه عملية جنسية !
نعم بلغ بهم الأمر هذا الحد ! فهذا السرخسي يقول في مبسوطه : 23 / 109 :
( ثم ما يذكر من التلقيح في النخل أنواع معلومة عند أرباب النخيل ، منها ما يشترى فيدق ويذرُّ على مواضع معلومة من النخيل ، ومنها ما يوجد من فحولة النخل ، مما يشبه الذكر من بني آدم ثم يشق النخلة التي تحمل ، فيغرز ذلك فيها على صورة الوطأ بين الذكور والإناث . ولمَّا رأى رسول الله ( ص ) هذا النوع من أهل المدينة فاستقبحه ونهاهم عن ذلك ، فأحشفت النخل في تلك السنة ! فقال : عهدي بثمار نخيلكم على غير هذه الصفة ! قالوا : نعم وإنما كانت تجيد الثمار بالتلقيح ، فانتهينا إذ منعتنا فأحشفت ! فقال عليه الصلاة والسلام : إذا أتيتكم بشئ من أمر دينكم فاعملوا به ، وإذا أتيتكم بشئ من أمور دنياكم فأنتم أبصر بدنياكم ) .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 262
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٢