المسألة : 147
واتهموا النبي صلى الله عليه وآله بأنه ساذج ، لم يسمع بتلقيح النخل
فنهاهم عنه وخرَّب الموسم !
رغم الآيات الصريحة ، والأحاديث الصحيحة ، ورغم تصريح عمر نفسه بأن رأي النبي صلى الله عليه وآله إلهامٌ من الله تعالى ، فقد تبنوا مقولة أن النبي صلى الله عليه وآله مجرد مجتهد ، في القضاء وغيره ! وأنه ما لم ينصَّ على أن هذا الحكم من عند الله تعالى ، فهو اجتهاد منه وظن ، جائز أن يكون صلى الله عليه وآله فيه مخطئاً ، وغيره مصيباً !
والسبب في ذلك هو الرغبة القرشية القوية في الحد من مكانة النبي صلى الله عليه وآله ، وهيمنة سنته وسيرته على المجتمع ، وسحب الحجة التي يحتج بها المعترضون على الخليفة والناقدون لسياسته !
فكان لابد عند منظِّري الخلافة القرشية من توجيه ضربة لعصمة عمل النبي صلى الله عليه وآله ومنطقه ، ونشر مقولة إنه بشر وإنه كثيراً ما كان يخطئ !
ففي صحيح مسلم : 7 / 95 : ( عن موسى بن طلحة عن أبيه قال : مررت مع رسول الله ( ص ) بقوم على رؤس النخل ، فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ فقالوا يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيتلقح ، فقال رسول الله ( ص ) : ما أظن يغني ذلك شيئاً . قال : فأخبروا بذلك فتركوه ، فأخبر رسول الله ( ص ) بذلك فقال : إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه ، فإني إنما ظننت ظناً ، فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به ، فإني لن أكذب على الله عز وجل ) .
وفي سنن ابن ماجة : 2 / 825 : ( موسى بن طلحة بن عبيد الله يحدث عن أبيه ، قال : مررت مع رسول الله ( ص ) في نخل ، فرأى قوماً يلقحون النخل . فقال : ما يصنع
ألف سؤال وإشكال — صفحة 258
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٨