فيه في أول الكتاب بدونها ، وأخرجه مقروناً هنا برواية معمر ، وبيَّن أن اللفظ لمعمر ، وكذلك صرح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية معمر . وأخرجه أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم وأبو نعيم أيضاً ، من طريق جمع من أصحاب الليث عن الليث ، بدونها .
ثم إن القائل فيما بلغنا هو : الزهري ، ومعنى الكلام أن في جملة ما وصل إلينا من خبر رسول الله ( ص ) في هذه القصة . وهو من بلاغات الزهري وليس موصولاً .
وقال الكرماني : هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون بلغه بالإسناد المذكور . ووقع عند ابن مردويه في التفسير من طريق محمد بن كثير عن معمر بإسقاط قوله فيما بلغنا ، ولفظه : فترةً حزن النبي ( ص ) منها حزناً غدا منه . . إلى آخره ، فصار كله مدرجاً على رواية الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ! والأول هو المعتمد ) . انتهى .
أقول : يقصد ابن حجر أن محاولات النبي صلى الله عليه وآله الانتحار ، ليست تتمة لحديث عائشة ، بل من بلاغات الزهري ، وهي مرسلة ، وقد زادها الراوي معمر في الحديث ، وقد أخطأ البخاري بجعلها جزءً منه !
لكن يَرِدُ عليه أولاً ، أنه اعترف بأن ابن مردويه روى التتمة عن معمر بدون ( فيما بلغنا ) ، بل ساق الحديث قطعة واحدة من رواية الزهري عن عائشة !
فيكون ما بعدها جزء من الحديث ، وليس من بلاغات الزهري .
وثانياً ، أن قوله : ( والأول هو المعتمد ) وترجيحه أن تكون بقية الحديث من بلاغ الزهري ، قولٌ بلا دليل ، وترجيحٌ بلا مرجح ، خاصة بعد المؤيدات الكثيرة لكونها جزء أصلياً من الحديث بدليل سرد البخاري ، ورواية ابن مردويه له !
وثالثاً ، أن ابن حجر نفسه عاد ونقض حكمه عندما ذكر أن التتمة رواها ابن
ألف سؤال وإشكال — صفحة 191
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩١