قد زوجتك يا محمد نفسي ، والمهر عليَّ في مالي ، فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها ، وادخل على أهلك .
قال أبو طالب : أشهدوا عليها بقبولها محمداً وضمانها المهر في مالها ، فقال بعض قريش : يا عجباه ! المهر على النساء للرجال ؟ ! فغضب أبو طالب غضباً شديداً وقام على قدميه ، وكان ممن يهابه الرجال ، ويُكره غضبه ، فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا ، طُلِبَتِ الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر ، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي !
ونحر أبو طالب ناقة ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله بأهله ) . انتهى .
فهل ترون أن شخصية ورقة مهيأة لمثل هذا الدور الذي زعمته له رواية البخاري ؟ !
5 - نعتقد أن نبينا صلى الله عليه وآله كان نبياً منذ ولادته ، وأنه كان على هدى ربه ، يتعبد لله في حراء ، وأنه في الأربعين بُعثَ رسولاً ، وأن الله تعالى قرن به ملكاً منذ طفولته ، فقد قال علي عليه السلام : ( ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره .
ولقد كنت أتبعه اتِّبَاعَ الفصيل أثر أمه ، يرفعُ لي في كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به .
ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري . ولم يجمع بيتٌ واحدٌ يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ) . ( نهج البلاغة : 2 / 157 ) .
وتعتقدون أنتم بأنه صلى الله عليه وآله كان نبياً وآدم بين الماء والطين ، أو بين الروح والجسد ، فهو إذن يعرف الملائكة من صغره ، ويعرف أنه نبي من الله تعالى .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 185
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٥