وقيل كانت ألوفاً ، فقام أبو جعفر بنفسه ودخل داره فرموا داره بالحجارة حتى صار على بابه كالتل العظيم !
وركب نازوك صاحب الشرطة في ألوف من الجند يمنع عنه العامة ، ووقف على بابه يوماً إلى الليل وأمر برفع الحجارة عنه .
وكان قد كتب على بابه : سبحان من ليس له أنيس ولا له في عرشه جليس ، فأمر نازوك بمحو ذلك ، وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث :
لأحمدَ منزلٌ لا شكَّ عالٍ * إذا وافى إلى الرحمن وافد
فيدنيه ويقعده كريماً * على رغم لهم في أنف حاسد
على عرش يغلفه بطيب * على الأكباد من باغ وعاند
له هذا المقام الفرد حقاً * كذاك رواه ليثٌ عن مجاهد
فخلا في داره وعمل كتابه المشهور في الاعتذار إليهم ، وذكر مذهبه واعتقاده ، وجرح من ظن فيه غير ذلك ، وقرأ الكتاب عليهم وفضل أحمد بن حنبل ، وذكر مذهبه وتصويب اعتقاده !
ولم يزل في ذكره إلى أن مات ! ولم يخرج كتابه في الاختلاف حتى مات فوجدوه مدفوناً في التراب ، فأخرجوه ونسخوه أعني اختلاف الفقهاء ، هكذا سمعت من جماعة منهم أبي رحمه الله ) !
* *
ألف سؤال وإشكال — صفحة 45
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥