مشادة كلامية بين عمرو وعمر بن الخطاب
وقال : ثم سأله عن الحرب ؟ فقال : سألت عنها خبيراً ، هي واللّه يا أمير المؤمنين مرة المذاق ، إذا شمرت عن ساق ، من صبر فيها ظفر ، ومن ضعف فيها هلك ، ولقد أحسن واصفها فأجاد :
الحرب أولَ ما تكون فتية * تبدو بزينتها لكل جهول
حتى إذا حميت وشب ضِرامها * عادت عجوزاً غير ذات حليل
شمطاء جزَّتْ رأسها وتنكرت * مكروهة لللثم والتقبيل
ثم سأله عن السلاح ؟ فأخبره بما عرف حتى وصل إلى السيف ، قال : هنالك قارعتك أمك عن ثكلها ، فعلاه عمر بالدرة ، وقال : بل أمك قارعتك عن ثكلها ، والله إني لأهمُّ أن أقطع لسانك ، فقال عمرو : الحمَّى أضرعتني لك اليوم ، وخرج من عنده ، وهو يقول :
أتوعدني كأنك ذو رعين * بأنعم عيشة أو ذو نواس
فكم قد كان قبلك من مليك * عظيم ظاهر الجبروت قاس
فأصبح أهله بادوا وأمسى * يُنقَّل من أناس في أناس
فلا يغررك ملكك ، كلُّ مُلك * يصير مذلَّة بعد الشماس