وقال : وكان مع رقة حاله ، وضعف ذات يده يحمل بين جنبيه نفساً أبية تفيض عفةً وشرفاً وعزةً وكرماً ، متعففاً عما في أيدي الناس قانعاً بما قدر له من الرزق ، مترفعاً عن الاستجداء بشعره ، فما ورد عنه في هذا المجال انه طلب إليه أحد ذوي الجاه والسلطات الرسمية في الحلة ، أن ينظم له أبياتا في رثاء أبيه ويؤرخ فيها عام وفاته لتنقش على صخرة تبنى على ضريحه ، وبذل له على ذلك ما يقارب الأربعين ليرة عثمانية ، فامتنع عن ذلك مع شدة حاجته ، وعظيم فاقته ؛ لأنه كان لا يزف عرائس أفكاره الأبكار إلا لأهل البيت الأطهار عليهم السلام . . . وقد ذاع شعره واشتهر ذكره ، وتناقل المنشدون والخطباء في المحافل الحسينية قصائده في أهل البيت عليهم السلام فكانت - وما زالت - تتلى وتنشد في شتى المناسبات ) )
ومن جيد شعره في رثاء الحسين عليه السلام ، قوله :
ما ضاق دهرك إلا صدرك اتسعا * فهل طربت لوقع الخطب مذ وقعا
تزداد بشراً إذا زادت نوائبه * كالبدر إن غشيته ظلمة سطعا
وكلما عثرت رجل الزمان عمى * أخذت في يده رفقاً وقلت لعا
وكم رحمت الليالي وهي ظالمة * وما شكوت لها فعلا وان فضعا
وكيف تعظم في الأقدار حادثة * على فتى ببني المختار قد فضعا
أيام أصبح شمل الشرك مجتمعاً * بعد الشتات وشمل الدين منصدعا
سلسلة القبائل العربية في العراق : قبيلة شمر الطائية — صفحة 90
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٠