فشعر الكميت يخالف شعر بقية شعراء الشيعة مخالفة كبيرة ، إذ كان غيره من شعراء الشيعة المعاصرين له يعتمدون على البكاء ، والرثاء ، والتحسر ، وإظهار التألم ، والأنين طريقهم في جميع ذلك العاطفة ، ولهذا قيل إن الهاشميات تؤرخ نزعة عقلية جديدة في اللغة العربية لم تكن معروفة قبل الكميت . ( المصدر السابق : 9 / 37 )
اضطهاد الكميت من قبل السلطات الأموية
كانت ثورة زيد بن علي بن الحسين عليه السلام حافزاً كبيراً لتدفق شاعرية الكميت ، فقد نظم لاميّته المشهورة مؤيِّداً لتلك الثورة هاجياً حكام عصره مندداً بمساوئهم ، كاشفاً لعيوبهم ، يقول فيها :
ألا ه ل عمٍ في رأيه متأملُ * وه ل مدبرٌ بعد الإشاعة مقبلُ
وه ل أمة مستيقظون لرشدهم * فيكشف عنه النعسة المتزمّلُ
لقد طال ضد النوم واستخرج الكرى * مساوئهم لو أنّ ذا الميل يعدلُ
أرانا على حب الحياة وطولها * يُجدُّ بنا في كل يوم ونه زَلُ
رضينا بدنيا لا نريد فراقها * على أننا فيها نموت ونُقتلُ
فتلك ملوكُ السوءِ قد طال ملكهم * فحتّام حتام العناءُ المطوَّلُ
وما ضربَ الأمثال في الجورِ قبلنا * لأجورَ من حكامنا المتمثلُ
فلما بلغت هذه الأبيات مسامع خالد بن عبد الله القسري ، وكان والياً على العراق من قِبَل هشام بن عبد الملك ، بعث بها لهشام ، فأمر أن