قال الخليل في ترجمة ( سمع ) : " وتقول : سمعت أذني زيدا يقول كذا وكذا ، أي :
سمعته ، كما تقول : أبصرت عيني زيدا يفعل كذا وكذا ، أي : أبصرت بعيني زيدا " ( 1 ) .
فأين هذا مما خلط فيه الأزهري وحرف وصحف ، وهو كلام سليم لا غبار عليه ،
غير أن ما فعله الأزهري هنا لقليل من كثير مما تعرض له العين من الأزهري ومن حذا حذوه ،
وهو قليل من كثير مما ورط الأزهري نفسه فيه من تحامل على الخليل ، والغض من شأن عمله
اللغوي الكبير من وراء حجاب سماه الليث أو ابن المظفر .
على أن كثير مما كان ينسبه الأزهري إلى الليث كان ابن فارس ينسبه إلى الخليل ،
ومن ذلك أن الأزهري قال : " وقال الليث : العسن : نجع العلف والرعي في الدواب " ( 2 )
وقال ابن فارس : " قال الخليل : العسن : نجوع العلف والرعي في الدواب " ( 3 ) .
وإن كل ما كان ينسبه الأزهري إلى الليث كان أبو علي القالي ينسبه في " بارعه " إلى
الخليل .
من ذلك :
( 1 ) ما جاء في التهذيب في ترجمة ( ضغط ) : " قال الليث " : " الضغط عصر شئ
إلى شئ ، والضغاط : تضاغط الناس في الزحام ونحو ذلك " ( 4 )
فقد جاء في البارع قوله : " وقال الخليل : الضغط : عصر شئ إلى شئ ،
والضغاط : تضاغط الناس في الزحام ونحوه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العين ، باب العين والسين والميم معهما ، ( سمع ) .
( 2 ) التهذيب 2 / 101 .
( 3 ) المقاييس 4 / 316 .
( 4 ) التهذيب 8 / 3 .
( 5 ) البارع ص 257 .