ولما بلغ ملك الفرس خبر غارات المسلمين ، بعث ذا الحاجب بهمن بن الهرمزان أحد قواده ، وضمَّ إليه اثنى عشر ألف مقاتل لمواجهة جيش المسلمين ، فجاء ذا الحاجب ونزل قسَّ الناطف على شاطئ الفرات ثم أرسل لأبي عبيدة : تعبر إلينا أو نعبر إليك ؟ فنصحه المثنى وسليط بن قيس بعدم العبور والإنتظار في مكانه حتى يأتيه المدد من المدينة ، لكن أبا عبيد الثقفي أصرَّ على العبور فعقدوا له جسراً وعبر الجيش إلى الضفة الشرقية من نهر الفرات ، وأوصى إلى خمسة لقيادة الجيش إن هو قتل ، أحدهم المثنى ، وبدأت المعركة واقتتلوا أعظم قتال فقتل أبو عبيد ، وقتل عدد كبير من المسلمين قيل إنه بلغ أربعة آلاف ، وبعضهم مات غرقاً ، فاضطرَّ المثنى وحذيفة إلى الانسحاب بالباقين !
ثم كتب المثنى إلى عمر بما جرى يوم الجسر ، فأرسل عمر إلى قبائل العرب يدعوهم لنصرة المثنى ، فجاءه جرير بن عبد الله البجلي بجمع من أهل اليمن ، فبعث بهم عمر إلى المثنى . .
وعاد جيش المسلمين إلى ما كان عليه قبل يوم الجسر من الإغارة على القرى الواقعة تحت سلطان الفرس ، وكان كسرى قد مات وملكتهم ابنته آرزمي دخت ، فبعثت أحد قادتها مهران بن مهرويه ومعه اثنا عشر ألف فارس لصد هجمات المثنى ، فجاء
سلسلة القبائل العربية في العراق : قبيلة بني شيبان — صفحة 47
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧