البطن والبطن حزم الأقتاب وضرب حنظلة على نفسه قبة ببطحاء ذي قار وآلى أن لا يفر حتى تفر القبة ، فمضى من مضى من الناس ورجع أكثرهم .
واستقوا ماء لنصف شهر فأتتهم العجم فقاتلتهم بالحنو فجزعت العجم من العطش فهربت ولم تقم لمحاصرتهم ، فهربت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وعجل أوائل بكر ، فتقدمت عجل وأبلت يومئذ بلاء حسناً واضطمت عليهم جنود العجم فقال الناس : هلكت عجل ، ثم حملت بكر فوجدوا عجلاً ثابتة تقاتل وامرأة منهم تقول :
إن يظفروا يحرزوا فينا الغَرِل * إيها فداء لكم بنى عجل
( والغرل : العيش الرغد ) وتقول أيضاً تحضض الناس :
إن تهزموا نعانق * ونفرش النمارق
أو تهربوا نفارق * فراق غير وامق
فقاتلوهم بالجبابات يوماً ، ثم عطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار ، فأرسلت إياد إلى بكر سراً وكانوا أعواناً على بكر مع إياس بن قبيصة : أيُّ الأمرين أعجب إليكم : أن نطير تحت ليلتنا فنذهب ، أو نقيم ونفر حين تُلاقوا القوم ؟ قالوا : بل تقيمون ،