وأشاد بالقصيدة الطويلة ، وذكر منها :
كل من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره
مستعيٌر منك مكرمةً * يكتسيها يوم مفتخره
وقال : « قال ابن المعتز في طبقات الشعراء : لما بلغ المأمون خبر هذه القصيدة غضب وقال : أطلبوه فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، لأنه كان مقيماً بالجبل ، ففر إلى الجزيرة ثم إلى الشامات فظفروا به ، فحمل مقيداً إلى المأمون فقال : يا ابن اللخناء أنت القائل :
كل من في الأرض من عرب * جعلتنا نستعير منه المكارم ؟ !
قال : يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، قال : والله ما أبقيت أحداً ، وإنما أستحل دمك بكفرك ، حيث تقول :
أنت الذي تنزل الأيام منزلها
* وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرفٍ إلى أحد * إلا قضيت بأرزاق وآجال
ذاك هو الله ، أخرجوا لسانه من قفاه ، ففعلوا به فمات ! وذلك سنة ثلاث عشرة ومئتين ، ومات كهلاً » .
وروى في تاريخ دمشق أيضاً : « أن المعتصم بالله كان قد غضب على أبي دلف ، واعتزم على قبض ماله ، فاحتال له عبد الله بن طاهر حتى ولي دمشق ، ونحاه عن الجبل ( إيران ) حتى سكن أمره » .