وعن النعمان أبي قدامة أنه كان في جيش عليهم سلمان الفارسي ، فكان يؤمهم زيد بن صوحان يأمره بذلك سلمان ( المصدر : 6 / 123 ) . وطلب عبد الله بن عباس من صعصعة أن يصف له أخويه زيداً وسيحان ، فقال : أما زيد فكما قال أخو غنيِّ :
فتى لا يبالي أن يكون بوجهه * إذا سدت خلاَّت الكرام شحوب
إذا ما ترا آه الرجال تحفظوا * فلم ينطقوا العوراء وهو قريب
حليف الندى يدعو الندى فيجيبه * إليه ، ويدعوه الندى فيجيب
كأن بيوت الحي ما لم يكن بها * بسابس ما يلفى بهن غريب
ثم قال : كان والله يا ابن عباس عظيم المروة ، شريف الأخوَّة ، جليل الخطر ، بعيد الأثر ، كميش العروة ، أليف البدوة ، سليم جوانح الصدر ، قليل وساوس الدهر ، ذاكراً الله طرفي النهار وزلفي الليل ، الجوع والشبع عنده سيان ، لا ينافس في دنياً ، وأقل أصحابه من ينافس فيها ، يطيل السكوت ، ويحفظ الكلام ، إن نطق نطق بعقام ، يهرب منه الدعار الأشرار ، ويألفه الأحرار الأخيار . فقال ابن عباس : ما ظنك برجل من أهل الجنة ، رحم الله زيداً . ( مروج الذهب : 1 / 368 ) .