تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

الفصل الأول : البخاري وفتنة المأمون بخلق القرآن

امتحن المأمون العلماء بخلق القرآن عشرين سنة

روينا عن الإمام الرضا عليه السلام أن المأمون كان ملحداً لا يؤمن بالله تعالى ، لكنه كان يحفظ ظاهر إسلامه ، وكان يتبنى التشيع والقول بوصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام بالخلافة ، ويناظر بذلك العلماء ، ليغيض بني العباس ، لأنهم عزلوه عن ولاية العهد ، فكوَّن جيشاً بمساعدة أخواله الفرس وحارب أخاه الأمين وانتصرعليه وقتله ! ثم أجبرالإمام الرضا عليه السلام على قبول ولاية عهده ، ليخوف العباسيين بأنه سينقل الخلافة إلى بني علي عليه السلام . وبعد سنتين تصالح مع العباسيين ، فقام بقتل الإمام الرضا عليه السلام وعاد إلى بغداد ، خليفة منتصراً على العباسيين وفقهائهم ، فخضعوا له ! كما كان المأمون عدواً لدوداً للأمويين ، وعقيدتهم في التشبيه والتجسيم ، فكتب منشور براءة من معاوية أثبت كفره ، لكنه أخر نشره ، ونشروه بعده . ولما رجع إلى بغداد وجد أن الفقهاء والمحدثين الذين أيدوا أخاه الأمين ، يقولون بقدم القرآن ، وأنه كلام الله غيرمخلوق لأنه صفة ذاتية لله ، أو لأنه جزء من ذات الله عند من يقول إن الله تعالى وجود مركب ، فاتخذها حجة للانتقام منهم ، ورفع شعار أن القول بقدم القرآن شرك بالله تعالى ، لأنه يعني وجود شئ قديم مع الله تعالى قبل الخلق . فأمر بامتحان المشايخ ، فمن قال إن القرآن مخلوق شغَّله في وظائف الدولة ومن قال غيرمخلوق حبسه وحرمه ، أو قتله !