النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها ، فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار .
وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى : إمضوا إلى ظل الكعبة فسترون آية موسى ، وسينجيكم هناك عمي حمزة .
وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل : وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاث ، فإن الآية التي اقترحتها تكون بحضرتي . فقال أبو جهل للفرق الثلاث : قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فذهب الفريق الأول إلى جبل أبي قبيس ، والثاني إلى صحراء ملساء ، والثالث إلى ظل الكعبة ورأوا ما وعدهم الله ورجعوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مؤمنين ، وكلما رجع فريق منهم إليه وأخبروه بما شاهدوا ألزمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الإيمان بالله ، فاستمهل أبو جهل إلى أن يجئ الفريق الآخر حسب ما أوردناه في الكتاب الموسوم بمفاخر الفاطمية ، تركنا ذكره هاهنا طلباً للإيجاز والاختصار .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فلما جاءت الفرقة الثالثة وأخبروا بما شاهدوا عياناً وهم مؤمنين بالله وبرسوله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأبي جهل : هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتْك بما شاهدتْ !
فقال أبو جهل : لا أدري أصَدَق هؤلاء أم كذبوا ، أم حقق لهم ذلك أم خُيِّلَ إليهم ، فإن رأيت أنا ما اقترحته عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الإيمان بك ، وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء على
الإمام الحسن العسكري ( ع ) — صفحة 373
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٧٣