حتى وجه رسولاً إلى مدينة سمرقند في إخراج محمد ، فلما وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ، ورجلٌ آخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبهافقال : أرسلوني فقد ضعفت . فدعا بدعوات ثم اضطجع ، فقضى ( رحمه الله ) .
توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء ، ودفن يوم الفطربعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين ) . عن اثنتين وستين سنة .
وفي تاريخ بغداد : 4 / 191 ، وسيرالذهبي : 12 / 284 : ( مات محمد بن يحيى الذهلي سنة ثمان وخمسين ومائتين ) . عن عمر قارب التسعين سنة .
أقول : ظهرت مقولة أن القرآن كلام الله القديم فهو قديم ، ثم وقف المأمون ضدها لأنها تستلزم أن يكون الكلام جزءً من ذات الله تعالى ، وأمر بحرمان من قال بالتشبيه ورؤية الله تعالى ، وأن القرآن جزء من ذاته وليس مخلوقاً !
ثم جاء أخوه المعتصم فخالفه وقرَّب مجسمة الحنابلة .
ثم جاء الواثق فأعاد سياسة المأمون ، فقام مجسمة الحنابلة بثورة ضده في بغداد ، فقتل رئيسهم أحمد بن نصر وذبحه بيده سنة إحدى وثلاثين ومئتين ! راجع : تاريخ بغداد : 5 / 384 ، و 386 ، وتهذيب الكمال : 1 / 508 ، واليعقوبي : 2 / 482 .
كما وقف المأمون ضد النُّصْب وكتب منشوراً في البراءة من معاوية ، ثم جاء المتوكل وتبنى مذهب مجسمة الحنابلة والعداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) وأسس حزباً سماه ( أهل الحديث ) لمهاجمة مجالس الشيعة في عاشوراء ، وزوار الكاظمية وكربلاء . ثم انتهت موجة المتوكل بقتله ، وتبنى الخلفاء بعده سياسة الموازنة بين المذاهب والقوى الاجتماعية والسياسية .
الإمام الحسن العسكري ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٥