ونهى أن يعطى منصباً في الدولة . وتابع المعتصم سياسة أخيه المأمون ، فكان يمتحن العلماء في القول بقدم القرآن . وواصل الواثق سياسة أبيه المعتصم .
لكن المتوكل خالفهم فجمع العلماء المشبِّهين والمجسمين ، وشجعهم وأغدق عليهم ، وقمع العلماء المنزهين وأهملهم !
من جهة أخرى ، قامت حركة العباسيين والحسنيين على الدعوة إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) أي بني هاشم ، والبراءة من بني تَيْمٍ وعَدِيٍّ وأمية .
لكن المنصور بعد أن ثار عليه الحسنيون ، أمر المحدثين والفقهاء والولاة أن لا يَرْوُوا شيئاً في فضائل علي ( عليه السلام ) ، ولا شيئاً يطعن بأبي بكر وعمر ، وأن يفضلوهما عليه ، وأن يضيفوا مدح أبي بكر وعمر في خطبة الجمعة وقال : « والله لأرغمن أنفي وأنوفهم ، وأرفع عليهم بني تيم وعدي » . « منهاج الكرامة / 69 » .
واستمرت سياسته حتى جاء المأمون ، فأعلن فضائل علي وأبنائه ( عليهم السلام ) .
ولما جاء المتوكل خالف أسلافه المأمون والمعتصم والواثق ، ورفع راية العداوة لعلي وأبنائه ( عليهم السلام ) ، واضطهدهم ، وهدم قبر الحسين ( عليه السلام ) ومنع زيارته ، ومنع زيارة قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في النجف الأشرف وقيل هدمه . ومنع زيارة قبر موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في بغداد . وقَرَّبَ النواصب ودعمهم مادياً ومعنوياً .
الإمام علي الهادي ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣