على عرشٍ يُغلِّفُهُ بطيبٍ * على الأكبار يا باغٍ وعانِد
إلا هذا المقام يكون حقاً * كذاك رواهُ ليثٌ عن مجاهد
فخلا في داره ، وعمل كتاب المشهور في الاعتذار إليهم ، وذكر مذهبه واعتقاده وجرح من ظن فيه غير ذلك ، وقرأ الكتاب عليهم وفَضَّلَ أحمد بن حنبل وذكر مذهبه وتصويب اعتقاده ، ولم يخرج كتابه في الاختلاف حتى مات ، فوجدوه مدفوناً في التراب فأخرجوه ونسخوه » !
ومعنى قول الطبري : أما أحمد بن حنبل فلا يُعَدُّ خلافه ، أنه ليس من الفقهاء الذي يحسب له حساب إذا خالف فتوى الآخرين .
فثاروا عليه بوحشية ، كما نرى في ثورة الوهابية على من خالفهم ! فخضع الطبري وألف كتاباً ضد عقيدته ، وتقرب به إلى مجسمة الحنابلة !
ثم ألف كتاباً ضدهم سماه الرد على الحرقوصية ، بعد أن خفت موجتهم .
ويظهر أن المجسمة في بغداد كانوا قلة لكنهم شريرون يخشاهم عوام المسلمين !
قال ابن كثير في النهاية « 11 / 184 » : « وفيها « سنة 317 » وقعت فتنة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروذي الحنبلي وبين طائفة من العامة ، اختلفوا في تفسير قوله تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محموداً ، فقالت الحنابلة : يجلسه معه على العرش . وقال الآخرون : المراد بذلك الشفاعة العظمى ، فاقتتلوا بسبب ذلك وقتل بينهم قتلى » .
وتبنى ابن تيمية رأي مجسمة الحنابلة فقال : « حدَّث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون ، أن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجلسه ربه على العرش معه » !
الإمام علي الهادي ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٦