تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فسكتوا ، فجعل يعرض ذلك عليهم رجلاً رجلاً ، ليس منهم أحد يقبله ، حتى لم يبق منهم أحد غيري ، وأنا يومئذ من أحدثهم سناً ، فعرض عليَّ فقلت : أنا يا رسول الله . فقال : نعم ، أنت يا علي . فلما انصرفوا قال لهم أبو لهب : لو لم تستدلوا على سحر صاحبكم إلا بما رأيتم ، أتاكم بفخذ شاة وقدح من لبن فشبعتم ورويتم ! وجعلوا يهزؤون ويقولون لأبي طالب : قد قدم ابنك اليوم عليك . انتهى . ولا بد أن تكون حادثة دعوة النبي صلى الله عليه وآله لبني هاشم قد شاعت في قريش ، ثم في العرب ، فقالوا إن النبي الجديد جمع عشيرته وأنذرهم ودعاهم إلى دينه ، وإنه طلب منهم شخصاً يكون له وزيراً وخليفةً من بعده ، فأجابه ابن عمه الشاب الغلام . . فاتخذه وزيراً وخليفة ! * * فهذه النصوص تدل على أن ولاية الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله كانت مطروحةً ومنظورةً للناس ، من أول بعثته إلى آخر حياته صلى الله عليه وآله . . وأن كل الناس كانوا يعرفون أن مشروع النبوة ودعوة الناس إليها ، هو مشروع تكوين دولة يرأسها النبي صلى الله عليه وآله ، وتحتاج إلى خليفة له بعده . ولذلك كان ممثلو القبائل يحاولون أن يأخذوا منه وعداً بأن يكون لهم الأمر من بعده ، ومنهم ممثلون لقبائل يمانية وعدنانية ، وزعيم قبائل نجد المتنقلة . . فكيف يصدق عاقلٌ ما زعمه زعماء قريش ، من أنهم لم يطرحوا مسألة الخلافة مع النبي صلى الله عليه وآله ، حتى بصيغة سؤال عن الحكم الشرعي وواجب المسلمين من بعده ! ! وكيف يقبل عاقل أنهم يروون عنه صلى الله عليه وآله أحاديث عن مستقبل الأمة في كل الأمور ، إلا في أمر الخلافة والإمام الشرعي من بعده ؟ ! * *