رابعاً : الهدف من الإبلاغ هو إقامة الحجة لله على عباده ، واضحة كاملة ، حتى لا يقولوا يوم القيامة لم يبلغنا ذلك نبي ولم نعرف ذلك وكنا عنه غافلين . . فإقامة الحجة في الدين الإلهي محورٌ أصلي ثابتٌ في عمل الأنبياء عليهم السلام سواء على مستوى الكافرين ، أو على مستوى أممهم المؤمنين بهم .
ومعنى أن مهمة النبي عليه السلام إنما هي البلاغ . . أن واجبه أن يوصل العقيدة والأحكام إلى الناس ، ويبين لهم ويفهمهم . . وبذلك يقيم الحجة لربه عز وجل ، ويؤدي ما عليه . . ويسقط المسؤولية عن عاتقه .
أما استجابة الناس أو تكذيبهم . . وأما عملهم وسلوكهم ، فهو شأنهم وليس النبي مسؤولاً عنه ، بل المحاسبة عليه من اختصاص الله تعالى . قال الله تعالى : ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) . سورة الأنعام - 149
* *
وأدلة هذه المبادئ من القرآن والسنة كثيرة ، نذكر منها إلى ما ذكره الله تعالى من قول نوح عليه السلام : ( أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ، وأعلم من الله ما لا تعلمون ) . سورة الأعراف - 62
وقول تعالى عن شعيب : ( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ) . سورة الأعراف - 93
وعن هود : ( فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي غيركم ولا تضرونه شيئاً إن ربي على كل شيء حفيظ ) . سورة هود - 57
وقوله تعالى عن مهمة جميع الرسل الذين بعثهم عليهم السلام : ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) . سورة النحل - 35 . ( قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين ) . سورة يس - 16 ، 17 . . .
آيات الغدير ( ط 2 - 1422 ه — صفحة 165
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٥