صفق اليدين » .
فقوله : « وذلك - الخ » لا يدلّ على أنّ مكّة من مكاء كما يوهمه في بادي النظر .
قال الحمويّ بعد نقل أقوال عن ابن الأنباريّ في معنى مكّة : « وقال الشرقي بن القطامي : إنّما سمّيت مكّة لأنّ العرب في الجاهليّة كانت تقول :
حتّى نأتي مكان الكعبة فنمكّ فيه ، أي نصفر صفير المكاء حول الكعبة وكانوا يصفرون ويصفقون بأيديهم . والمكّاء بتشديد الكاف طائر يأوي الرّياض ، قال : والمكاء بتخفيف الكاف والمدّ : الصفير ، فكأنّهم كانوا يحكون صوت المكّاء - الخ » .
فترى جعل مكّة من المكّاء بالتشديد بمعنى الطّائر الّذي فعلاء من مكّ لا من المكاء بالتخفيف الّذي صوت ذاك الطائر وهو فعال من مكا مكوا ومكاء ، لكن الغريب أنّ باقي أهل اللّغة من تعرّض له جعلوا الطائر المكّاء بالضّم والتشديد من مكا يمكو ، ففي الجمهرة : والمكّاء طائر واشتقاقه من المكو وهو الصفير ، قال الشاعر :
إذا غرّد المكّاء في غير روضة * فويل لأهل الشاء والحمرات
وهذا أساس البلاغة ، قال في مكو : مكا الطّائر يمكو مكاء ومنه المكّاء لكثرة مكائه - الخ .
وأغرب لسان العرب فقال : والمكّاء بالضمّ والتشديد طائر في ضرب القنبرة إلّا أنّ في جناحيه بلقا ، سمّي بذلك لأنّه يجمع يديه ، ثمّ يصفر فيهما صفيرا حسنا - إلى أن قال : - والمكاء طائر يألف الرّيف وجمعه المكاكي وهو فعال من مكا إذا أصفر .
وتبع الصّحاح والقاموس الأزهريّ فجعلا جمعه المكاكي وكونه من مكا يمكو مع أن كون جمعه المكاكي يوضح كونه من مكك لا من مكا .
وكيف كان فلا ريب أنّ مكّة من مكك ففي الأساس « واستولى على