موضعه أيضا لأنّ الصبر يأتي مقابل الشكر لا مضافا إليه ، والخائف يصبر على الطاعة وعن المعصية وفي المصيبة ، والشاكر يعمل لشكره بالإنفاق من ماله والجدّ في عبادته وإنجاح أمر غيره .
ومنها ما في المصباحين بغير إسناد وفي الاقبال عن الحجّة عليه السّلام أيضا في رجب
في دعاء « يا ذا المنن السابغة » « وقدّر فأحسن وصوّر فأتقن » فإنّ الظاهر أيضا وقوع تقديم وتأخير وأنّ الأصل « وقدّر فأتقن ، وصوّر فأحسن » .
وأمّا الثاني فقد قال تعالى في كلّ من سورة « غافر » وسورة « التغابن » وصوّركم فأحسن صوركم .
أمّا الأوّل فلأنّه تعالى نسب إتقان الأمور إلى تقديره فقال في سورة الأنعام
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
وفي سورة فصلّت
« وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
.
ومنها ما في المصباحين أيضا يستحبّ أن تدعو كلّ يوم من أيّام رجب بهذا الدّعاء
« يا من يملك حوائج السائلين - إلى أن قال - اللّهمّ ومواعيدك الصادقة ، وأياديك الفاضلة ، ورحمتك الواسعة » .
ورواه الإقبال مثله مسندا عن أبي حمزة الثماليّ قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يدعو في الحجر في غرّة رجب في سنة ابن الزّبير فأنصتّ إليه وكان يقول - وذكر الدّعاء إلى أن قال السيّد - : إنّ جدّه الطوسيّ ذكره في أدعية كلّ يوم وهو عارف بطرق الرّوايات فيكون قد روى بطريق غير هذا .
أقول : يمكن أن يكون استناد الشيخ إلى هذا الطريق وألغى خصوصيّة دعوته في الغرّة .
قلت : فيحتمل إلغاء خصوصيّة الشهر أيضا ويكون من أدعية السنة .