وساعده على ذلك أكثر الطالبيّين لأنّهم كانوا آيسين من الأئمّة عليهم السّلام أن ينهضوا .
قال أبو الفرج في مقاتله : « وكان أهل بيته يسمّونه المهديّ وشاع ذلك في العامّة » .
كما أنّه لمّا كان تمتاما « 1 » وضعوا له خبرا بأنّ المهديّ في لسانه رتّة « 2 » ، كما أنّه لمّا كانت امّه مسمّاة بهند وضعوا له خبرا بأنّ اسم امّه على ثلاثة أحرف أوّلها هاء وآخرها دال . فكيف لا يضعون له اسم أبيه ، والإنسان إنّما يعرف بالأب .
وهؤلاء الحمقاء لم يعرفوا ما عرفه بنو اميّة من كونه عليه السّلام من ولد الحسين عليه السّلام وأنّه ابن أمة . فروى مقاتل أبي الفرج مسندا عن الفلسطيّ قال : قلت لمروان بن محمّد جدّ محمّد بن عبد اللّه وأنّه يدّعى هذا الأمر فقال : مالي وله ما هو به ولا من بني أبيه وانّه لابن امّ ولد ، ولم يهجه مروان حتّى قتل .
وممّا يوضح زيادة هذه الفقرة أنّه روي الخبر عن حذيفة ؛ وعن زرّ بن عبد اللّه وكذا ابن عمر في أسانيد آخر بدونها وقد نقلها أبو نعيم أيضا ، وقال الكنجيّ الشافعيّ رواه الترمذيّ بدونها ، قال : والّذي روى الزّيادة « زائدة » وهو يزيد في الحديث .
وأمّا احتمال بعضهم كون « اسم أبي » محرّف « اسم ابني » والمراد الحسن عليه السّلام ففي غاية البعد فالحسنان عليهما السّلام كلاهما يعدّان ابنه صلّى اللّه عليه وآله ومن كان له ابنان لا يصحّ أن يقول « ابني » مطلقا بل لا بدّ أن يعيّن .
ومنها ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد « 3 » - في عنوان محمّد بن إسحاق بن مهران المعروف بشاموخ - عند روايته مسندا ، عن أبي الزّبير ، عن جابر قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه ، فإنّه أمين مأمون » .
أقول : إنّ أصل الخبر ما رواه نصر بن مزاحم في صفّينه « 4 » عن الحسن البصريّ
هامش
( 1 ) تمتم في الكلام : عجل فيه ولم يفهمه فهو تمتام .
( 2 ) في لسانه رته - بضم الراء وشد التاء المثناة الفوقية - أي عجمة .
( 3 ) ج 1 ص 259 .
( 4 ) كتاب الصفين ص 216 طبع 1382 .